الشيخ محمد هادي معرفة

116

تلخيص التمهيد

قرعاتٌ وقمعات لم تكن قرعات كلامه تعالى القامعة بأقلّ تأثيراً في نفوس كافرة مضطربة من جذبات جذواته لنفوس مؤمنة مطمئنّة ، وإن كانت قريش لتمجّ من سماع القرآن وتتنفّر منه نفرة الوحش عند اصطياده ! « كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ . فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ » « 1 » . « وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً » « 2 » . « وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً » « 3 » . « تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ . وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ . وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ . مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ » « 4 » . انظر إلى وقعات هذا الكلام الدامغة ، إنّها شديدة ، تدهش وتذهل وتذيب : . . . ويل لكلّ أفّاكٍ أثيم ! . . . فبشّره بعذابٍ أليم ! . . . أولئك لهم عذابٌ مُهين ! . . . من ورائهم جهنّم ولا يُغني عنهم ما كسبوا شيئاً !

--> ( 1 ) . المدثّر : 50 و 51 . ( 2 ) . الإسراء : 41 . ( 3 ) . الإسراء : 46 . ( 4 ) . الجاثية : 6 - 11 .